متصوفونوسلفيون واخوان وقوميون ويساريون فرقتهم المواقف وجمعهم

كتبهامحمد بن عبد الله بن بيه ، في 6 أبريل 2008 الساعة: 11:44 ص

120748 

 

كتب : يعقوب ولد باهداه

 اختار ولد سيدي يحيى العائد لتوه للظهور بقوة على الساحة المحلية لغة العلاقات العامة والمجاملات هذه المرة، وذاكأمر لم يعهدهُ الرجل من قبل وهو المعروف بحدة خطابه اتجاه الساسة، وصراحته و وضوحه في انتقاد السياسيين، الذين كان مصرا على عدم الجلوس معهم على طاولة واحدة.. فياليوم الثاني للمنتدى استمع أؤلئك باهتمام بالغ إلى محاضرة ولد سيدي يحيى حول نصرةالنبي صلى الله عليه وسلم، و انتقاداته لقادة الدول العربية، و إشادته بحسن نصرالله زعيم "حزب الله" اللبناني..واستنكاره لـ"التصفيق" الذي كان يتصاعد من داخلالقاعة الكبرى بقصر المؤتمرات، عند ذكر اسمه، مفضلا التكبير بدلا عنه. واصفاالتصفيق بأنه "للنساء فقط" وأن احتكار الرجال له قد يكون من التجديد! صافحَ ولدسيدي يحيى ولد داداه بحرارة من "خلفِ" وزيرِ العدل الذي اضطر للانحناء إلى الأمام مطولا أثناء الحديث "الودي" بين الداعية والزعيم..خاطب الأول الثاني قائلا: أين أنت؟؟ منذ زمان وأنا أبحث عنك..ليرد ولد داداه بعبارات دبلوماسية مؤكدا حبه وتعلقه بالعلماء والدعاة..قائلا "آن ألا هون بعد"…و أخيرا تنفس الوزير الإمام ولد تكدي الصعداء!. وبدأت الجلسة الافتتاحية، بكلمة شاملة مفصلة ومرتجلة من الشيخ بن بيه،لِيـلِيه الشيخ عبد الوهاب الطريري، والعلامة محمد سالم ولد عدود، في حين كان الوزير الأول ولد زيدان المتحدثَ الرابع، رغم أنه أعلن افتتاحه بشكل رسمي للمنتدى! …((كان لافتا مخاطبة الشيخ عبد الله بن بيه لأحمد ولد داداه زعيم المعارضة، وهوزميله في الوزارة بقوله بعد شكره الوزير الأول وأعضاء الحكومة، "أشكر كذلك زعيم المعارضة المُـحتَـسِب" وهو ما أثار انتباه المتابعين)). تلك اللحظات شكلت بالنسبةللمتابعين نقلة في تعاطي ولد سيدي يحيى مع شخوص السياسية في البلاد، ونوعا من عودةالودِ والعلاقات الطبيعية بين مختلف شخصيات المجتمع الموريتاني، تجلت بشكل أوضح ليس في كم الحاضرين للمؤتمر فقط، وإنما أيضا في نوعيتهم، "هذه بالتأكيد أول مرة يجتمع فيها كل هؤلاء" يقول صحفي موريتاني، مرجعا ذلك إلى جو الحرية والانفتاح الذي تعيشه البلاد منذ فترة، وعدم وجود "عداء" بين الدولة أو النظام الحاكم وبعض التيارات الإسلامية، في حين رجح العديد من المتابعين أن يكون التحسن الواضح في العلاقات بين الطرق الصوفية، والمشايخ التقليديين من جهة ومن جهة أخرى التيارات الإسلاميةبشقيها: الإخوان والسلفيون من أهم أسباب اجتماع كل هذه "التناقضات" الفكرية لتناقش أمورا تتعلق بالأمة الإسلامية ككل. لم يكن علماء الإسلام ودعاته هم من حضر وشارك في محاضرات وجلسات المنتدى الثاني للمركز العالمي للتجديد والترشيد، من الموريتانيين فحسب، فقد شارك فيه العديد من المفكرين والأساتذة الجامعيين بتخصصات مختلفة، إضافةلبعض الوزراء والدبلوماسيين السابقين، و ناشطون من مختلف الميادين العلمية ومنتمون لمختلف الاتجاهات الإيديولوجية. ضمنهم أربعة مرشحين لانتخابات 7 مارس 2007الرئاسية، (بينهم ضابطان سابقان) ونواب، وعمد، و رؤساء أحزاب سياسية، وثلاثة رؤساءسابقين لجامعة نواكشوط. ورجال أعمل وبعض من أباطرة اقتصاد البلد….
 كل هذا الكشكول اجتمع طيلة يومين وبضع الثالث تحت يافطة "التجديد والترشيد"، وبحثا في "ترشيدالأفكار و السلوك ".
 
 نجوم المنتدى..
 أربعة كانوا دون منافس "نجوم" المنتدى، بمقاييس الإعلام المعاصر، المشايخ : عبد الله بن بيه، سلمان فهد العودة، حمزة يوسف هانسن، وحبيب علي الجفري..تدافع نحوهم داخل القاعة الكبرى العشرات من الشباب وحتى من المشاركين أنفسهم المتحمسين للقائهم و مصافحتهم، وخارج قاعة الجلسات الرسمية كان مئات من الشباب والفتيات من "المعجبين" يزدحمون ويتحلقون حولهم ساعين لمصافحتهم والتقاط صور تذكارية معهم. مما اضطر المنظمين لتخصيص "حراس" للأربعة ورغم ذلك ظلوامتواضعين مع المعجبين الذين عهدوا متابعتهم من خلال الفضائيات، وهذه المرة الأولىالتي يقفون فيها وجها لوجه مع المشايخ الذين يزور اثنان منهم موريتانيا للمرةالأولى، في حين يعتبر الثالث الأمريكي الشيخ حمزة يوسف هانسن من خريجي المحظرةالموريتانية، فقد درس لسنوات اللغة العربية والفقه في جامعات الصحراء المتنقلة،وبالأخص محظرة أهل الحاج ولد فحفو في ولاية لعصابة وسط البلاد. بعد اعتناقه الإسلام، وحرص خلال أحاديثه الجانبية مع بعض معارفه الموريتانيين -الذين بدا مشتاقالهم- على إبراز مدى انبهاره بما تحقق في موريتانيا من تطور مقارنة مع سنوات دراسته فيها، وقال مازحا:"نواكشوط كأنها اليوم دبي مقارنة مع حالها حين كنت طالبا فيموريتانيا!!". من جهته لم يخف الشيخ سلمان العودة ما اختلجه من مشاعر جياشة اتجاه موريتانيا، وأهلها، وقال إن أول شيء لفت انتباهه بعيد وصوله هو اسم العاصمة "أنواكشوط" ليستفسر عن مصدرها لغةََ، ومعناها، وحين شُرح له أوحى إليه ذلك بأبيات شعرِِ عزف فيها على أوتار "النوى" و"الشط" و"الشوط"! الشيخ حبيب على الجفري اليمنيُ الذي أصبح داعية ذائعَ الصيتِ بفضل إطلالته الدائمة في القنوات الفضائية الإسلامية،ذو الابتسامة الدائمة، لم يتمالك نفسه، وانهمرت دموعه، حين روى الإمام شغالي ولدحمادي عن سيدة وصفها بـ"الطيبة" و"الثقة" حدثته عن كونها رأت النبي صلى الله عليهوسلم في المنام، وهو المدينة المنورة، وقالت للإمام شغالي في وصفه "من أكثر من رأيت شبها به هو الشيخ الجفري الذي أِشاهده في القنوات".
أما الشيخ العلامة عبد الله بن بيه فلم يعهد الجمهور الموريتاني أيضا متابعته إلا من خلال الفضائيات والانترنت،فهو يقيم خارج البلاد، منذ فترة طويلة، حيث غادرها بعد انقلاب العسكر في العاشر منيوليو 1978 على الرئيس الراحل المختار ولد داداه وحكومته التي كان الشيخ بن بيهوزيرا للإعلام وناطقا رسميا باسمها. ابتعد الشيخ عن "المحلية" ليبرز اسمه خلالالعقدين الأخيرين كأحد أبرز وأهم علماء أمة الإسلام، وأكثرهم احتراما وتقديرا في الأوساط كافة.
 رغم أن المؤتمر جاء بعد فترة قصيرة تعرض موريتانيا لثلاث هجمات وجهتلأهداف في أماكن مختلفة، ممن يوصفون بالمتشددين الإسلاميين، إلا أنه لم يبحث في الحالات الخاصة، وإنما اختار المقدمون والمتدخلون في المحاضرات التركيز على الحالةالعامة في العالم الإسلامي والعالم. وشكل مؤتمر مركز التجديد والترشيد الذي أختارله الشيخ بن بيه بلده الأم لاحتضان نسخته الثانية فرصة كبيرة للمشاركين في اكتشافعلماء موريتانيا الذين يرابط أغلبهم في محاظر وسط الصحراء، ولم يحظوا بنصيب من تلكالهالة الإعلامية التي أسهمت إلى حد بعيد في التعريف بنظرائهم في باقي أنحاء العالمالإسلامي، وبالأخص في المشرق العربي، والدول الغربية. وكان لافتا خلال أيام المؤتمرحضور عدد من طلبة المحاظر المقيمين في موريتانيا والقادمين من دول غربية. والذين شكل حضور الدكتورة "فرجينيا يلزلار" ومشاركتها في المنتدى حدثا ذا أثر بالغ بالنسبةلهم وتحلقوا حولها، محدثين إياها ومتسائلين، و"فرجينيا" هذه هي أستاذة جامعية مسلمةتنحدر من عاصمة الولايات المتحدة الأولى "فلديفيا" وجدها الثامن أحد مؤسسي أمريكياوقادة حرب التحرير وهو من أطلق عبارة "إما الحرية، وإما الموت". بحسب الشيخ حمزةيوسف. انبهر الحضور أمام سلاسة لغة الشيخ محمد سالم ولد عدود، وغزارته علمه وانسياب أفكاره، وازداد انبهارهم أمام حديث الشيخ محمد الحسن ولد الددو، وخصوصا من حيث دقةرواياته وقدرته الفائقة على الحفظ وتقديم الروايات متسلسلة دقيقة، وعلمه الوافر، ولغته التي لا شوائب فيها، وعلى ذاك المنوال كانتالمواقفمن مداخلات العلماء الآخرين، وكذا الأساتذةوالمفكرين الموريتانيين الآخرين،(أما الشيخ بن بيه فقد عرفه القادمون عن قرب، لذالم يفاجئهم!). هذا "الإعجاب" و "الانبهار" حدا بالشيخ اليزيد الراضي، رئيس المجلسالعلمي لمدينة تارودانت المغربية، إلى القول :"علمائكم علمهم غزير، يتحدثون لغةغاية في الروعة، تنساب جزلة عذبة، لديهم قدرة فائقة على ترتيب الأفكار واستحضارها".

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المركز العالمي للتجديد والترشيد(gcrg), مقالات في الفكر والسياسة واشياء اخرى | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



(( لاتستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار , فإنها ما أبرزت إلا ماهو مستحق وصفها وواجب نعتها )) من حكم سيدي العارف بالله بن عطاء الله السكندري